مع إعلان صاحب السمو رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة أنَّ عام 2026م هو «عام الأسرة»، تتجدّد المسؤولية الوطنية والعلمية في ترسيخ مكانة الأسرة بوصفها حجر الأساس في البناء الاجتماعي، ومركز الثقل في تنمية الإنسان، ولبنة الوعي القِيَمِي الذي يُسهم في صناعة مستقبل الدولة. ويؤكد هذا الإعلان رؤية الإمارات في أن الاستثمار الحقيقي يبدأ من الأسرة؛ من تماسكها، وصحتها النفسية والاجتماعية، وقدرتها على مواكبة التحوّلات المتسارعة بعقلية واعية ومتماسكة.
وتتسق هذه الرؤية مع عام الأسرة وما حققته إمارة الشارقة مؤخراً بإعلانها «صديقة للطفل والعائلة»، وهي خطوة رائدة تعكس التزام الإمارة بتوفير بيئة آمنة وحاضنة وداعمة للأطفال والأسر، وتعزيز منظومة الحماية الاجتماعية، وتطوير السياسات التي تضع رفاهَ الإنسان في مقدمة الأولويات. ويُعدُّ هذا الإنجاز امتداداً للمسار الوطني الهادف إلى تعزيز جودة الحياة الأسرية على مستوى الدولة.
وفي هذا السياق الوطني الداعم للأسرة، يأتي صدور هذا العدد من مجلة شؤون اجتماعية ليواصل رسالتها العلمية الممتدة لأكثر من اثنين وأربعين عاماً، التي كرّست خلالها المجلة مكانتها باعتبارها منصةً بحثية مرموقة في مجالي العلوم الإنسانية والاجتماعية. وقد عززت المجلة هذه المكانة بحصولها مؤخراً على معامل التأثير والاستشهاد العربي «أرسيف» لعام 2025م، وارتفاع تصنيفها ضمن الفئة (Q1) في تخصصَي الآداب والعلوم الإنسانية والعلوم الاجتماعية، وهو إنجاز يعكس جودة الأبحاث المنشورة والتزام المجلة بالمعايير الأكاديمية الرفيعة.
ويضم هذا العدد مجموعة من الدراسات التي تتناول موضوعات معاصرة مرتبطة بالإنسان والمجتمع، وتشكِّل إضافة نوعية للنقاش العلمي في الحقول الإنسانية والاجتماعية. وعلى الرغم من تنوّع محاور الأبحاث المنشورة، فإن القاسم المشترك بينها هو سعيها إلى قراءة الظواهر الاجتماعية برؤية تحليلية نقدية، وإسهامها في إثراء المعرفة العلمية الراهنة.
وانطلاقاً من «عام الأسرة»، تؤكد هيئة تحرير المجلة أن المرحلة المقبلة ستكون فرصة لتعزيز حضور البحوث المتخصّصة في مجالات الأسرة الإماراتية، والتماسك المجتمعي، والتنمية الاجتماعية، والتربية، والعلاقات بين الأجيال، وسياسات حماية الطفل، وتمكين الوالدين، ورفاه الأسرة في ظل التحوّلات الرقمية والاقتصادية. وتدعو المجلة الباحثين والأكاديميين والممارسين في الحقول العلمية إلى تقديم دراسات رصينة تتسق مع هذا التوجّه الوطني، وتسهم في دعم صانعي القرار وإغناء النقاش العلمي حول مستقبل الأسرة ورفاهها.
ويضم هذا العدد ثمانية بحوث متخصصة، تضمَّنَ الموضوع الأوّل بحثًا عنوانه: استراتيجيات تقديم الذات لمشاهير سناب شات وأثرها في تشكيل الصورة الذهنية للمتابعين، للدكتورة. منى إبراهيم أحمد الفارح الأستاذ المشارك بقسم الاجتماع والخدمة الاجتماعية – كلية العلوم الاجتماعية – جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية – السعودية.
واشتمل الموضوع الثاني بحثًا بعنوان: التدريب الميداني في تعليم الخدمة الاجتماعية بالمملكة العربية السعودية، بين المعايير المحلية بالمقاييس العالمية، للدكتورة. خلود بنت نرجس العبدالكريم الأستاذ المُشارِك بقسم الدراسات الاجتماعيَّة – تخصُّص خدمة اجتماعيَّة – كلية العلوم الإنسانيَّة والاجتماعيَّة جامعة الملك سعود – السعودية.
في حين تناول الموضوع الثالث بحثًا ًيحمل عنوان: الحرية الأكاديمية لدى طلبة الجامعة وآليات تعزيزها من منظور الخدمة الاجتماعية، للدكتور محمد محمد بسيوني قنديل الأستاذ المساعد بقسم العلوم الاجتماعية، كلية الآداب والعلوم التطبيقية، جامعة ظفار – سلطنة عُمان.
إن مجلة شؤون اجتماعية، وهي تواصل هذا المسار، تؤمن بأنَّ رسالتها لا تكتمل إلا عبر التفاعل المستمر مع المجتمع الأكاديمي، واستقبال الرؤى والمساهمات العلمية التي تعزّز حضور البحث الاجتماعي في خدمة المجتمع. وتتطلع المجلة إلى أن يكون «عام الأسرة» منطلقاً لتجديد الاهتمام العلمي بقضايا الأسرة، وإنتاج معرفة تُسهم في بناء سياسات اجتماعية أكثر استدامة، وتُعزّز جودة الحياة للأسر في دولة الإمارات والمنطقة.
والله وليّ التوفيق،،،