تواصل مجلة (شؤون اجتماعية) مسيرتها العلمية الممتدة، متمسكةً بنهجها الأكاديمي الرصين منذ انطلاقتها، عبر تقديم رؤى بحثية أصيلة تسهم في عمق الفهم لقضايا الإنسان والمجتمع، وتدعم صناعة السياسات والممارسات القائمة على المعرفة العلمية الموثوقة. وإن استمرارية هذه المجلة وتطورها عبر الزمن لهما خير دليل على مكانتها الراسخة وتأثيرها المتنامي في بيئة البحث العلمي، حيث تواصل تقديم إسهامات قيّمة تُثري المعرفة وتُوسع الآفاق الأكاديمية.
ويأتي هذا العدد الخاص ليجسد هذه الرسالة؛ إذ يضم بين ضفتيه تسعة بحوث متخصصة تتناول موضوعاتٍ حيوية تجمع بين الأصالة والمعاصرة. وتتنوع هذه الدراسات لتعالج قضايا التنمية المستدامة، والتنشئة الأسرية، والمواطنة والانتماء الوطني، إلى جانب الاتجاهات المهنية للشباب، والسلوك الاستهلاكي، ودمج الأشخاص ذوي الإعاقة، وتطبيقات الذكاء الاصطناعي في البحث العلمي، فضلاً عن تسليط الضوء على قضايا التدخين ودور وسائل التواصل الاجتماعي في التوعية والإرشاد.
وعلى الرغم من هذا التنوع العريض في الموضوعات والاقترابات المنهجية، إلا أنها تتكامل لتلتقي عند محور جوهري واحد، وهو “الإنسان في علاقته بالمجتمع وتحولاته“؛ بوصفه الغاية الأسمى للتنمية وصانع مسارها، والمستهدف الأول بما تفرزه التحولات الاقتصادية والتقنية والثقافية من تحدياتٍ وفرص.
وتأكيداً على هذه العلاقة التبادلية بين المعرفة والتطبيق، تؤمن المجلة بأن البحث العلمي ليس مجرد نتاجٍ نظري حبيس الأدراج، بل هو أداةٌ فاعلة للتغيير الإيجابي ومحركٌ أساسي للنهوض بالمجتمعات. ومن هذا المنطلق، يسعى هذا العدد إلى تقديم حلولٍ ومقترحات علمية قابلة للترجمة إلى سياسات واستراتيجيات عمل تمس واقع الفرد وتستجيب لتطلعات المجتمع.
“وإذ نفخر بما أرسته المجلة من تقاليد بحثية أصيلة، فإننا في هيئة التحرير نجدد التزامنا بمعايير التحكيم الصارمة، متطلعين نحو آفاق جديدة لتطوير النشر المحتوى والشكل، بما يُعزّز انتشار المجلة عربياً ودولياً ويخدم قضايا التنمية والمجتمع.”
يفتتح العدد ببحث عنوانه: (الشراكة بين القطاع الحكومي والقطاع الخاص وجمعيات النفع العام ودورها في تحقيق التنمية المستدامة في الإمارات العربية المتحدة)، للباحث. أحمد محمد الخديم العنتلي، طالب الماجستير في قسم الاجتماع بكلية الآداب في جامعة القاهرة.
ويتناول البحث الثاني (دور الرعاية الوالدية في تعزيز قيم المواطنة لدى الأبناء)، للأستاذة الدكتورة. وداد عبدالرحمن القرني، والأستاذة هدى فهد البريدي، والأستاذة سميرة محمد الشهري، من جامعة الملك سعود في المملكة العربية السعودية.
أما البحث الثالث، وعنوانه: (اتجاهات الشباب المهنية في المنطقة الشرقية بالمملكة العربية السعودية في ظل التغيرات الاقتصادية)، للدكتور. سلطان بن علي شبير، والدكتور. محمد بن عبدالرحمن القحيز، والأستاذ. باسم موفق حبوباتي، من جامعة الملك سعود في المملكة العربية السعودية.
وفي سياق دراسة السلوك الفردي وصلته بالبناء النفسي والاجتماعي، يأتي البحث الرابع بعنوان: (الشراء القهري وعلاقته بالعوامل الخمسة الكبرى للشخصية في المجتمع القطري)، للدكتور. علي شاكر الفتلاوي والباحثة. فوزية عزيزي، من جامعة قطر.
ويستعرض البحث الخامس (مؤشرات الانتماء الوطني لدى الشباب الجامعي السعودي)، للدكتور. حسين بن محمد الحكمي، من جامعة الملك سعود في المملكة العربية السعودية، والدكتور. ثامر بن عبدالعزيز العتيبي، من وزارة الصحة في المملكة العربية السعودية.
ويناقش البحث السادس (اتجاهات طلبة كلية الآداب والعلوم التطبيقية بجامعة ظفار نحو زملائهم من ذوي الإعاقة: دراسة ميدانية على عينة من الطلاب)، للدكتورة. ريم عبدالمطلب أبوعبادة، والأستاذة. منى عبدالعزيز المشيخي، من جامعة ظفار في سلطنة عمان.
ويخصص العدد مساحة لقضية شديدة الحضور في المشهد العلمي المعاصر، هي الذكاء الاصطناعي وتحولاته المتسارعة. ففي البحث السابع، تتناول الدكتورة. نجلاء بنت مطلق السهلي، من جامعة الملك سعود في المملكة العربية السعودية، موضوع (استخدام طلبة الدراسات العليا بكلية العلوم الإنسانية والاجتماعية في جامعة الملك سعود لأدوات الذكاء الاصطناعي في البحث العلمي).
ويتكامل معه البحث الثامن بعنوان (متطلبات استخدام تطبيقات الذكاء الاصطناعي في بحوث الخدمة الاجتماعية: دراسة وصفية مطبقة على طالبات الخدمة الاجتماعية بجامعة أم القرى)، للدكتورة. وفاء بنت ناصر العجمي، من جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية في المملكة العربية السعودية.
ويختتم العدد ببحث باللغة الإنجليزية عنوانه: (استراتيجيات الإقلاع عن التدخين ودور وسائل التواصل الاجتماعي في الإرشاد والتوعية: دراسة تحليلية استشرافية لأسباب التدخين عند الشباب)، للدكتورة. نبال أحمد المعلم، والطالب. أحمد محمد عنابة، والطالب. إبراهيم محمد العلي، من جامعة المدينة عجمان بدولة الإمارات العربية المتحدة.
إن ما يجمع بحوث هذا العدد ليس انتماؤها إلى حقل الدراسات الاجتماعية فحسب، بل سعيها المشترك إلى الاقتراب من الإنسان في واقعه المتغير: داخل أسرته، وفي جامعته، ومجال عمله، وعلاقته بوطنه ومجتمعه، وتفاعله مع التقنية وأنماط الاستهلاك والتحديات الصحية. ومن هنا، نأمل أن يشكل هذا العدد إضافة نوعية إلى المكتبة العربية، وأن يفتح آفاقاً جديدة للحوار العلمي والأكاديمي، وأن تسهم نتائجه وتوصياته في تطوير الممارسات وصناعة المبادرات والسياسات الاجتماعية الأكثر استجابة لاحتياجات مجتمعاتنا.
وإذ نقدم هذا العدد إلى قرائنا والباحثين والمهتمين بالشأن الاجتماعي، فإننا نتوجه بخالص الشكر والتقدير إلى الباحثين والمحكمين وكل من أسهم في إعداده وإخراجه، مؤكدين استمرار المجلة في احتضان البحث العلمي الجاد، وتعزيز حضور المعرفة الاجتماعية في قراءة الحاضر واستشراف المستقبل.
والله ولي التوفيق،،،