تشارك جمعية الاجتماعيين في معرض الشارقة الدولي للكتاب 2025 ببرنامج ثقافي متكامل يجسّد التقاء الثقافة بالوعي المجتمعي، ويترجم رؤية دولة الإمارات في جعل المعرفة ركيزة لبناء الإنسان وتعزيز التنمية المستدامة. ويضم البرنامج اثنتي عشرة ندوة ثقافية ثرية تجمع بين الفكر والممارسة، بمشاركة نخبة من الأكاديميين والخبراء والقيادات المجتمعية في مجالات الهوية والثقافة والأسرة والشباب والخدمة الاجتماعية والذكاء الاصطناعي، في تأكيد على الدور الحيوي للجمعية كمؤسسة مهنية ومجتمعية تسهم في ترسيخ القيم الإنسانية وتعزيز التلاحم الوطني.
ويتناول البرنامج باقة من الموضوعات الاجتماعية والثقافية الراهنة التي تعكس عمق الرؤية الفكرية للجمعية وتنوّع اهتماماتها. إذ تفتتح الندوات بندوة حول الإبداع الأسري ودوره في تنمية المجتمع يشارك فيها الدكتور إيناس خليل والأستاذ الدكتور أسامة عبدالباري وتديرها الأستاذة عائشة الرويمة، تليها جلسة تناقش علم الاجتماع الجنائي من منظور سوسيولوجي بمشاركة الدكتورة رقية الريسي والدكتورة هدى النقبي والدكتور رضا بوغرزة بإدارة الدكتورة مي الرئيسي. وفي محورٍ آخر، تُطرح قضية هندسة الحياة الاجتماعية بين تحولات العصر واستدامة المجتمع بمشاركة الدكتور السيد محمد عبدالرحمن والأستاذة الدكتورة عائشة التايب وتديرها الأستاذة عائشة الكندي، فيما تبحث جلسة استشراف مستقبل الأسرة الإماراتية في عصر التحولات الرقمية أبعاد التغيرات التكنولوجية على بنية الأسرة، بمشاركة الأستاذ الدكتور فاكر الغرايبة والدكتورة أسماء السعدي وإدارة الأستاذة عائشة البدواوي.
ويتابع البرنامج مساره بندوة مخصصة لفئة الشباب بعنوان الشباب وصناعة المسؤولية المجتمعية، يشارك فيها الدكتور محمد الجنيبي والدكتورة أمنية سالم وتديرها الأستاذة سارة الياسي، يعقبها نقاش مهني ثري بعنوان الأخصائي الاجتماعي بين التحدي والتطوير بمشاركة الأستاذ صلاح الحوسني والأستاذة دعاء عزام وتديرها الدكتورة هالة الأبلم. وتستعرض ندوة أخرى دور العاطفة والتواصل الأسري كمرتكز للتربية المتزنة بمشاركة الدكتورة مليحة المازمي والدكتورة أسماء مصطفى وإدارة الأستاذة مريم القصير، تليها جلسة بعنوان جودة الحياة الأسرية والتنمية المستدامة بمشاركة الدكتور فيصل المطالقة والدكتورة نورة قنيفة وتديرها الدكتورة فاطمة عيسى مراد.
وفي جانبٍ آخر من البرنامج، تُناقش الندوة المعنونة ضبط الذات وجرائم العنف والياقات البيضاء قضايا السلوك والانحرافات المعاصرة بمشاركة الدكتور إبراهيم المياحي والدكتورة أمل النعيمي بإدارة الدكتور صلاح المزروعي، بينما تستعرض جلسة السياسات تبدأ من هنا: كيف ترسم البحوث الاجتماعية ملامح الغد دور البحث العلمي في صناعة القرار الاجتماعي بمشاركة الدكتور عدنان الضمور والدكتور عبدالله المليح وتديرها الدكتورة إنعام يوسف. كما تسلط ندوة الثقافة من بناء المجتمع إلى قوة ناعمة للتنمية والدبلوماسية الضوء على دور الثقافة الإماراتية في الدبلوماسية الناعمة، بمشاركة الدكتور محمد المعيني والدكتورة إسعاف أحمد وتديرها الأستاذة فاطمة الزيودي. ويُختتم البرنامج بندوة نوعية بعنوان تحولات الهوية الاجتماعية بين ثبات القيم وتقنيات العصر بمشاركة الدكتورة نبال المعلم والأستاذة مريم المزروعي وتديرها الأستاذة آمنة البدواوي، في حوارٍ يعكس الوعي العميق بتحديات الهوية في زمن التحول الرقمي والعولمة الثقافية.
وفي إطار المشاركة، تعرض الجمعية من خلال ركنها الخاص بالمعرض أحدث إصداراتها العلمية والمجتمعية، إلى جانب مجلة ( شؤون اجتماعية)، بما يتيح للزوار الاطلاع على أحدث البحوث والدراسات المتخصصة في مجالات الخدمة الاجتماعية والهوية والثقافة والتنمية المجتمعية. وتُعد مجلة ( شؤون اجتماعية) من أبرز المجلات العلمية المحكمة في المنطقة، حيث تصدرها الجمعية بانتظام منذ أعوام، وتضم بحوثاً ومقالات محكّمة تسهم في تطوير الفكر الاجتماعي وتعزيز دور البحث العلمي في خدمة قضايا التنمية والإنسان.
وأكد الدكتور محمد بن جرش السويدي، عضو مجلس إدارة الجمعية ورئيس اللجنة الثقافية، أن مشاركة الجمعية في هذا الحدث الثقافي الكبير تجسّد إيمانها العميق بدور الثقافة في صناعة الوعي المجتمعي، مشيراً إلى أن الكتاب ليس غاية في ذاته، بل وسيلة لبناء الإنسان وتجديد فكر المجتمع. وقال:
“يُعد هذا المحفل الثقافي الكبير مساحةً يتلاقى فيها الفكر بالواقع، والبحث بالممارسة، ومن خلال برنامجها الثقافي تؤكد الجمعية أن المعرفة الحيّة هي التي تتحول إلى وعيٍ وسلوكٍ ينهض بالمجتمع ويصون قيمه وهويته. فالمعرفة مسؤولية قبل أن تكون ترفاً، ونشر الوعي الاجتماعي هو جوهر رسالة الجمعية التي ترى في الثقافة قوةً ناعمة تدفع التنمية وتفتح للإنسان الإماراتي آفاقًا أرحب نحو المستقبل.”