تُولي جمعية الاجتماعيين اهتماماً كبيراً بنشر المعرفة وتعزيز الوعي المجتمعي، إدراكاً منها لأهمية البحث العلمي في بناء مجتمع أكثر إنسانية واستدامة. فمنذ تأسيسها، حرصت الجمعية على دعم الدراسات التي تسلط الضوء على القضايا الاجتماعية الملحة، وتقديم رؤى علمية قابلة للتطبيق في مجالات الإصلاح والتنمية. ومن هذا المنطلق، يأتي هذا الكتاب ليُقدِّم معالجة بحثية متعمقة حول دور الخدمة الاجتماعية في تحسين مهارات القادة داخل المؤسسات العقابية والاجتماعية، وهو موضوع يكتسب أهمية متزايدة في ظل التحولات التي يشهدها مفهوم العدالة الإصلاحية وتوجهات إعادة التأهيل المجتمعي.
تمثل المؤسسات العقابية والاجتماعية ركيزةً أساسية في منظومة العدالة الاجتماعية، فهي ليست مجرد أماكن لتنفيذ العقوبات، بل تُعدُّ بيئات إصلاحية تهدف إلى إعادة تأهيل الأفراد وتهيئتهم للاندماج الإيجابي في المجتمع. ومع تزايد التحديات المرتبطة بإعادة الإدماج، يصبح التكامل بين القيادة المؤسسية والخدمة الاجتماعية أمراً جوهرياً، لضمان أن تكون هذه المؤسسات داعمةً للنزلاء والمفرج عنهم، ومُحفِّزة لهم لتبني أنماط حياة أكثر إيجابية. وهنا يبرز دور القادة، الذين يقع على عاتقهم مسؤولية تحقيق التوازن بين الإدارة الفعالة والتواصل الإنساني القائم على الفهم والدعم النفسي والاجتماعي.
في هذا السياق، تقدم الدكتورة هالة الأبلم دراسة متخصصة تستند إلى البحث الميداني والتحليل العلمي، لتوفير إطار عملي يساعد القادة والأخصائيين الاجتماعيين على تطوير المهارات الضرورية داخل هذه المؤسسات. لقد تم تصميم هذه الدراسة بحيث تُعالج الجوانب الإدارية والاجتماعية في آنٍ واحد، مستندةً إلى رؤية تكاملية تربط بين الخبرة القيادية والكفاءة الاجتماعية، بما يسهم في بناء بيئة إصلاحية أكثر فعالية وإنسانية.
وتحرص جمعية الاجتماعيين على دعم هذا النوع من الدراسات، انطلاقاً من إيمانها بأن المعرفة هي أساس التغيير، وأن التعاون بين الباحثين وصناع القرار يُعدُّ حجر الأساس لتطوير السياسات والممارسات التي تخدم المجتمع بشكل أكثر استدامة. إن هذا الكتاب يُشكّل إضافة نوعية في مجال الدراسات الاجتماعية، إذ يفتح آفاقاً جديدة لتعزيز ثقافة الإصلاح والتأهيل، ويواكب توجهات دولة الإمارات العربية المتحدة نحو بناء مجتمع آمن ومستدام قائم على قيم العدالة والتكامل المهني.
والله ولي التوفيق،،،
جمعية الاجتماعيين