العوامل المؤثرة في اتجاهات الشباب نحو أبعاد التطرف الفكري والتطرف العنيف في مجتمع الإمارات

د. أمل

تحميل الملف الكامل هنا

1200px-PDF_file_icon.svg

تضع جمعية الاجتماعيين في صميم اهتماماتها مسؤولية دعم البحث العلمي الرصين الذي يسهم في تشخيص قضايا المجتمع وتحليلها بعمق، وذلك إيماناً منها بأن المعرفة العلمية هي الركيزة الأساس لبناء السياسات الاجتماعية الفاعلة، وترسيخ قيم التماسك والاستقرار. وانطلاقاً من هذا الدور، يسعد الجمعية أن تقدم للقارئ والمهتمين هذه الدراسة المتميزة التي أعدتها الدكتورة أمل النعيمي، والتي تتناول موضوعاً حيوياً ودقيقاً في آن واحد، وهو:  العوامل المؤثرة في اتجاهات الشباب نحو أبعاد التطرف الفكري والتطرف العنيف في مجتمع الإمارات.

إن الحديث عن قضايا التطرف الفكري والعنيف لم يعد ترفاً أكاديمياً أو نقاشاً هامشياً، بل هو ضرورة وطنية ومجتمعية ملحّة، بالنظر إلى ما يشهده العالم من تحديات متزايدة، وما تطرحه هذه الظواهر من تهديدات للأمن الاجتماعي والتوازن الثقافي. ومن هنا تأتي أهمية هذه الدراسة التي لم تكتفِ بمجرد الوصف أو التناول النظري، بل اعتمدت على أدوات علمية دقيقة ومنهجيات إحصائية متقدمة، لتصل إلى نتائج تسلط الضوء على العوامل الاجتماعية والنفسية والأسرية والإعلامية المؤثرة في تشكيل اتجاهات الشباب نحو التطرف، بما فيها دور وسائل التواصل الاجتماعي وتأثيرها المباشر في هذا المجال.

وتفتخر الجمعية بأن هذه الدراسة قد أُنجزت بجهد أكاديمي متكامل، حيث استندت إلى عينة واسعة من طلبة مؤسسات التعليم العالي في إمارة الشارقة، وهو ما يمنح نتائجها ومؤشراتها قيمة عملية يمكن الاستناد إليها عند صياغة البرامج والسياسات. فالشباب هم عماد المجتمع وطاقته المتجددة، وحمايتهم من الانزلاق في مسارات الفكر المتطرف تمثل استثماراً في حاضر الدولة ومستقبلها.

إن جمعية الاجتماعيين وهي تضع هذه الدراسة بين يدي صناع القرار والباحثين والمهتمين، تؤكد على جملة من المبادئ الأساسية:

  • أن مواجهة التطرف لا يمكن أن تتحقق إلا بفهم أسبابه ودوافعه في السياق المحلي، بعيداً عن التعميمات الجاهزة أو النقل الحرفي لتجارب الآخرين.
  • أن العمل الوقائي من خلال تعزيز قيم الوسطية والانتماء والاعتدال أكثر فاعلية وأجدى من الاكتفاء بالمعالجات الأمنية أو العقابية.
  • أن التعاون بين المؤسسات الأكاديمية والمجتمعية والحكومية يشكل السبيل الأمثل لإيجاد حلول متكاملة ومستدامة.

كما ترى الجمعية أن هذه الدراسة تمثل إضافة نوعية إلى الرصيد العلمي في مجال علم الاجتماع التطبيقي، حيث تجمع بين الرؤية الأكاديمية والبعد التطبيقي، وتفتح المجال لمزيد من الأبحاث التي يمكن أن تستكمل ما بدأته من مسارات معرفية. ولعل ما يميزها أيضاً أنها تنبع من واقع المجتمع الإماراتي بخصوصيته الثقافية والاجتماعية، ما يجعلها مرجعاً أساسياً لكل من يسعى إلى فهم الظاهرة في سياقها المحلي.

وفي الختام، تتوجه الجمعية بالشكر الجزيل إلى الدكتورة أمل النعيمي على جهدها البحثي المقدر، وإلى المؤسسات التعليمية والطلبة الذين أسهموا في إنجاح هذه الدراسة. كما تؤكد التزامها المستمر برعاية ودعم مثل هذه المبادرات العلمية التي تعكس رسالتها في تعزيز الوعي الاجتماعي، وبناء مجتمع أكثر قدرة على مواجهة التحديات، وصياغة مستقبل يقوم على العلم والمعرفة وقيم الاعتدال.

والله ولي التوفيق،،،

 جمعية الاجتماعيين